الفيض الكاشاني

15

أنوار الحكمة

ومن هنا قيل : « الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود » إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [ 53 / 23 ] . سؤال : هب أنّ ثبوت الشيء للشيء فرع لثبوت المثبت له ؛ لكنّ الوجود إنّما هو ثبوت الشيء ، لا ثبوت الشيء للشيء ؟ جواب : فالوجود إذن غير زائد على الشيء ؛ إذ لو كان زائدا لكانا شيئين ، أحدهما ثابتا للآخر . سؤال : لم لا يجوز أن يكون المسمّى بالماهيّة هي الأصل في التحقّق ، ويكون الوجود معنى اعتباريّا منتزعا منه ، لا تأصّل له ، حتّى يجري فيه الترديد المذكور في البرهان ؟ جواب : لأنّ موجوديّة الممكنات إنّما هي بوجوداتها ، وأنّ الموجود من كلّ شيء إنّما هو نحو وجوده - دون ماهيّته - إذ لا شكّ في أنّ الماهيّة قبل انضمام الوجود إليها واعتبار الوجود معها غير موجودة ، ولا في أنّها إذا اعتبرت بذاتها لا مع اعتبار الوجود - وإن كان بعد الوجود - فهي غير موجودة ولا معدومة ؛ إذ « الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي » . فإذن لو لم يكن الوجود موجودا ، لم يمكن ثبوت مفهوم أحدهما للآخر ، فلم يوجد موجود أصلا ، لأنّ ثبوت شيء لشيء أو اعتباره معه أو انضمامه إليه أو انتزاعه عنه ، فرع لوجود المثبت له ؛ ولا أقلّ مستلزم للمغايرة بينهما في الثبوت . ومن هنا قيل : إنّ العقل الصحيح الفطرة يشهد بأنّ الماهيّة إذا كانت موجودة بنفس وجودها - لا قبل وجودها بوجود آخر - يكون الموجود بالذات وبالأصالة منها لا محالة هو نفس الوجود ، لا نفس الماهيّة . تنبيه [ تقدّم الوجود على الماهيّة والماهيّة على الوجود ] قد ظهر ممّا ذكر أنّ الماهيّات كلها وجودات خاصّة في الواقع ، عينا